عبد الله بن أحمد النسفي

283

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

حمزة وعليّ أي الأمنة طائِفَةً مِنْكُمْ هم أهل الصدق واليقين وَطائِفَةٌ هم المنافقون قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ما يهمهم إلّا همّ أنفسهم وخلاصها لا همّ الدّين ولا همّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » والمسلمين رضوان اللّه عليهم « 2 » يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ في حكم المصدر أي يظنون باللّه غير الظنّ الحقّ الذي يجب أن يظنّ به ، وهو أن لا ينصر محمد صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدل منه ، والمراد الظنّ المختصّ بالملّة الجاهلية ، أو ظنّ أهل الجاهلية ، أي لا يظن مثل ذلك الظنّ إلّا أهل الشرك الجاهلون باللّه يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ هل لنا معاشر المسلمين من أمر اللّه نصيب قط ، يعنون النصر والغلبة على العدو قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ أي النصر والغلبة كُلَّهُ لِلَّهِ ولأوليائه المؤمنين وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 4 » كلّه تأكيد للأمر ، وللّه خبر إنّ ، كلّه « 5 » بصري وهو مبتدأ وللّه خبره والجملة خبر إنّ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ خوفا من السيف يَقُولُونَ في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إنّ الأمر كلّه للّه لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا أي لو كان الأمر كما قال محمد « 6 » إنّ الأمر كلّه للّه ولأوليائه وأنّهم الغالبون لما غلبنا قطّ ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة ، قد أهمتهم صفة لطائفة ويظنون خبر لطائفة ، أو صفة أخرى ، أو حال ، أي قد أهمتهم أنفسهم ظانّين ، ويقولون بدل من يظنون ، ويخفون حال من يقولون ، وقل إنّ الأمر كلّه للّه اعتراض بين الحال وذي الحال ، ويقولون بدل من يخفون أو استئناف قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أي من علم اللّه منه أنّه يقتل في هذه المعركة وكتب ذلك في اللوح لم يكن بدّ من وجوده فلو قعدتم في بيوتكم لَبَرَزَ من بينكم الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ مصارعهم بأحد ليكون ما علم اللّه « 7 » أنّه يكون ، والمعنى أنّ اللّه كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أنّهم الغالبون لعلمه « 8 » أنّ العاقبة في الغلبة لهم ، وأنّ دين الإسلام يظهر على الدّين كلّه ، وأنّ ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ، ويمحّص ما في قلوبهم من وساوس الشيطان فعل ذلك ، أو فعل ذلك لمصالح جمة وللابتلاء والتمحيص وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بخفياتها .

--> ( 1 ) زيادة في ( ز ) . ( 2 ) زيادة في ( ز ) . ( 3 ) في ( ز ) ينصر محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) الصافات ، 37 / 173 . ( 5 ) في ( ظ ) كله رفع بصري . ( 6 ) في ( أ ) محمد عليه السلام . ( 7 ) لفظ الجلالة ليست في ( أ ) . ( 8 ) في ( ظ ) بعلمه .